جلال الدين الرومي

156

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- ولنفرض أن الوحي الذي نزل عليّ ليس هو وحي الرسول خزانة " المعرفة " ، إنه ليس أقل من الوحي الذي نزل على النحل . 1230 - وعندما نزلت ( أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ) ، جعل منزل وحيه مليئا بالشهد . - وهو بنور وحى الحق عز وجل ، جعل عالما مليئا بالشمع والعسل . - وذلك الذي نزلت في حقه ( كَرَّمْنا ) ، وهو يمضي إلى أعلى عليين ، متى يكون وحيه أقل من وحي النحل - وألم تقرأ أنت ( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) ، إذن فلماذا بقيت جافا متيبسا ظمآنا ؟ - أو ربما كنت أنت فرعون ، والكوثر كالنيل ، قد تحول من أجلك إلى دم كدر أيها العليل . 1235 - فهيا ، تب ، وكن ضائقا نفورا من كل عدو ، ليس لديه ماء الكوثر في وعائه . « 1 » - وكل من رأيته أحمر الوجه من ماء الكوثر ، فهو في طبع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قد تطبع بطبعه . - حتى تأتى في حساب [ أحبه الله ] ، فإن معه تفاحا من الشجرة المحمدية . - وكل من تراه ظاميء الشفة من الكوثر ، عاده كأنه الموت أو كأنه الحمى . « 2 » - حتى ولو كان أباك ولو كان أمك ، فإنه في الحقيقة شاربٌ لدمك . 1240 - وتعلم هذه السيرة من إبراهيم الخليل عليه السّلام ، فقد صار في البداية ضائقا من أبيه ، نفورا من " مسلكه " .

--> ( 1 ) حرفيا : قرعته . ( 2 ) ج / 11 - 447 : - فقد صار لك كأبي جهل وأبي لهب ، إبتعد عنه حتى لا تسقط في الكرب .